Ministry of Commerce, Industry and Investment PromotionMinistry of Commerce, Industry and Investment Promotion

سلطنة عُمان كوجهة للاستثمار: سهولة تأسيس الأعمال وإمكانيات نمو واعدة

Thu 25 Dec 2025

thumbnail

تعمل سلطنة عُمان على تحسين بيئة الاستثمار وفقاً لرؤيتها "عُمان 2040"، من خلال تنفيذ إصلاحات تشريعية وتنظيمية بالإضافة إلى التحولات الرقمية التي تهدف إلى تعزيز مناخ الأعمال. وقد شهدت السنوات الأخيرة تغييرات ملحوظة، منها إلغاء شرط الحد الأدنى لرأس المال المطلوب من المستثمرين الأجانب، وذلك بموجب قانون استثمار رأس المال الأجنبي الذي صدر بالمرسوم السلطاني رقم 50/2019 وبدأ سريانه في يناير 2020 (المادة 5) (1). كما أعلنت الحكومة عن إطلاق برامج تهدف إلى تحقيق التحول الرقمي وتسهيل الإجراءات اللازمة لتأسيس الأعمال وممارستها. ومن المتوقع أن تصل نسبة التحول الرقمي الحكومي إلى 73% بحلول نهاية عام 2024، مقارنةً بـ 53% في عام 2023. كما تم رقمنة حوالي 1,700 خدمة حكومية في إطار هذا البرنامج منذ عام 2021 وحتى نهاية 2024. وذلك وفقًا للتقرير السنوي للتحول الرقمي لعام 2024 الذي أصدرته وزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات، مما يعكس تسارعًا واضحًا في جهود الرقمنة. وفي عام 2024، تم إنجاز حوالي 827,129 معاملة عبر منصة "عُمان للأعمال"، مما يعكس زيادة بنسبة 15.1% مقارنةً بعام 2023. علاوة على ذلك، حققت سلطنة عُمان نسبة 72% في مؤشر نضوج الخدمات الإلكترونية الحكومية (GEMS) لعام 2024، وهو ارتفاع عن النسبة البالغة 66% المسجلة في عام 2023، مما يدل على تقدم ملحوظ في مجال الخدمات الرقمية الحكومية. مدى سهولة تأسيس الأعمال: عُمان في إطار إقليمي عند مقارنة عُمان مع الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية في مؤشرات سهولة تأسيس الشركات، يتبين أن عُمان قد حققت تقدمًا ملحوظًا، لكنها لا تزال تعمل على تحسين بعض الجوانب. يعرض الجدول التالي الفروقات الرئيسية في عدد الأيام المطلوبة لتأسيس شركة جديدة، ورسوم التراخيص، وعدد الجهات والإجراءات اللازمة، ومتطلبات رأس المال الأدنى في عُمان والإمارات والسعودية وفقًا لتقرير ممارسة أنشطة الأعمال 2020 الصادر عن البنك الدولي: تشير المعلومات إلى أن سلطنة عُمان حققت تحسنًا ملحوظًا في تقليل الوقت والإجراءات اللازمة لبدء النشاط التجاري. فقد انخفض متوسط فترة التأسيس إلى أقل من خمسة أيام، وأصبح عدد الإجراءات المطلوبة حوالي أربع خطوات، بالإضافة إلى إلغاء شرط الحد الأدنى لرأس المال، وذلك وفقًا لبيانات تسهيل الأعمال أو Doing Business. حيث إن هذه المؤشرات تضع عُمان في مرتبة جيدة على المستوى الإقليمي، مع وجود بعض الفروقات مقارنة بدول الجوار. فمن حيث تكلفة تأسيس الأعمال، تُعتبر عُمان أقل تكلفة لتأسيس الأعمال مقارنة بالإمارات، حيث تقدر رسوم التسجيل والتراخيص بنحو 3% من نصيب الفرد من الدخل القومي الإجمالي، أي ما يقارب عدة مئات من الدولارات. بينما تصل هذه النسبة في الإمارات إلى حوالي 17%، وذلك بسبب ارتفاع رسوم الرخص التجارية. وفي السعودية، تصل التكلفة إلى حوالي 5% من دخل الفرد. وتواصل سلطنة عمان جهودها لإجراء إصلاحات تهدف إلى تحسين بيئة الأعمال وتسهيل الإجراءات، مثل خفض رسوم التسجيل التجاري للمستثمرين الأجانب. كما أطلقت عُمان منصة "عمان للأعمال" لتسهيل الوصول إلى الخدمات الاستثمارية وتعزيز التنسيق بين الجهات الحكومية المعنية. وعلى صعيد تكلفة التشغيل، اتخذت الحكومة العمانية مجموعة من الخطوات لتخفيف الأعباء المالية على الشركات، خاصة الصغيرة منها. على سبيل المثال، قامت وزارة العمل بتقليص رسوم تصاريح استقدام العمالة الوافدة بنسبة تفوق 89% للشركات الصغرى المسجلة في برنامج ريادة ويقاصر على استقدام أول خمسة عمال وافدين، وفقًا للقرار رقم 224/2022 (9)، بحيث أصبحت الرسوم 100 ريال عُماني فقط للشركات التي لا يتجاوز عدد عمالها الأجانب خمسة. يأتي هذا الإجراء في إطار دعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة وتقليل تكاليف التشغيل. إضافة إلى ذلك، أطلقت سلطنة عمان برامج للإقامة الطويلة الأمد للمستثمرين في إطار سعيها لجذب الاستثمارات الأجنبية. كما أطلقت منصة إلكترونية تهدف إلى تعزيز الاستثمار وتسهيل التواصل مع المستثمرين المحتملين. ووفقًا للبيانات الصادرة، وصل رصيد الاستثمار الأجنبي المباشر في سلطنة عمان إلى حوالي 30 مليار ريـال عُماني بحلول الربع الثالث من عام 2024، مما يدل على استجابة تدريجية من السوق لهذه السياسات والإصلاحات الاقتصادية (10). المنصات الرقمية ودورها في تسريع العمليات الحكومية في إطار جهود سلطنة عمان لتحسين كفاءة الخدمات، أطلقت وزارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار في سلطنة عمان منصة "استثمر في عُمان" (11)، التي تهدف إلى أن تكون نقطة شاملة للمستثمرين. وتم تفعيل هذه المنصة في يناير 2023، لتجمع 15 جهة حكومية في مكان واحد، مما يسهل على المستثمر إتمام كافة الإجراءات والمعاملات بسهولة. وبالتوازي، أُطْلِقَت منصة "عمان للأعمال" (12)، التي تقدم حوالي 50 خدمة إلكترونية متكاملة لتأسيس وإدارة الشركات عبر الإنترنت. تتميز هذه المنصة الرقمية بخصائص متعددة، مثل دعم عدة لغات وتصميم شامل يعزز تجربة المستخدم، بالإضافة إلى تطبيق للهواتف الذكية يمكّن المستثمر من تأسيس وإدارة شركته عن بُعد باستخدام تقنية التعرف على الوجه للتحقق من الهوية. كما تمثل هذه المنصة تحولًا كبيرًا نحو التعاملات غير الورقية، حيث يمكن البحث عن توافر الاسم التجاري وتقديم الطلبات ومتابعة حالتها إلكترونيًا بكل شفافية. ومن ضمن الابتكارات التقنية البارزة خدمة "اعرف عميلك" التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي، والتي طُبِّقَت رسميًا لأول مرة عبر منصة "عمان للأعمال" (13). تتيح هذه الخدمة إجراء تحقق رقمي شامل من المستثمر الأجنبي وهو خارج سلطنة عمان مما يمكنه من تسجيل شركة جديدة عن بُعد دون الحاجة إلى زيارة السلطنة في المراحل الأولى. تتضمن عملية التحقق خطوات مثل التعرف على الوجه ومطابقة وثائق الهوية، مما يوفر وقت المستثمر، ويختصر الإجراءات التقليدية. وقد ساهمت هذه التقنيات في تقليل الحاجة إلى استخدام الوسطاء أو الوكلاء المحليين لإنجاز المعاملات، حيث أصبح بإمكان رائد الأعمال إتمام معظم الخطوات عبر الإنترنت (14). ويظهر هذه التطور الرقمي إلى حرص الحكومة العمانية على استخدام التحول الرقمي لدعم بيئة الأعمال، مما يسهل جذب الاستثمار الأجنبي إلى سلطنة عمان وهو ما قد يُساهم في تعزيز الاقتصاد العماني وتطوير بيئة الأعمال (15). تسجيل شركة في سلطنة عمان (سواء كانت محلية أو أجنبية) تُعد عملية تأسيس الشركات في سلطنة عُمان منظمة وشفافة، وتتميز بتسلسل خطوات واضح يُسهّل على المستثمرين، سواء المحليين أو الأجانب، البدء في مشاريعهم. تبدأ العملية من خلال منصة "عمان للأعمال" التابعة لوزارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار، حيث يُطلب من المستثمر إنشاء حساب في المنصة. ويوفر النظام خيار التسجيل باستخدام البطاقة المدنية الإلكترونية للمقيمين، بينما يُمكن للمستثمرين الأجانب التسجيل باستخدام البريد الإلكتروني. وفي بعض الحالات، قد تُطلب إجراءات تحقق إلكتروني من الهوية بهدف ضمان دقة وموثوقية بيانات المستثمر (15). بعد ذلك، يجب على المستثمر اختيار الشكل القانوني لشركته وفقًا لطبيعة النشاط وملكية المشروع. من الخيارات الشائعة: شركة ذات مسؤولية محدودة (LLC) التي تناسب الشراكات وتسمح بملكية أجنبية تصل إلى 70% أو 100% في بعض القطاعات، أو مؤسسة فردية تتيح تملك 100% لشخص عماني، أو فرع لشركة أجنبية إذا كان التوسع يتمثل في فرع لشركة دولية قائمة، أو شركة منطقة حرّة للاستفادة من مزايا المناطق الحرة. إن اختيار الكيان القانوني المناسب يعد خطوة هامة، حيث يحدد متطلبات رأس المال ونسبة الملكية ونوع الترخيص المطلوب. تأتي بعد ذلك مرحلة اختيار اسم تجاري يتوافق مع القواعد العمانية للتسمية. يمكن تقديم ثلاثة اقتراحات عبر البوابة الإلكترونية، وعند الموافقة على أحدها من قبل دائرة التسجيل التجاري، يُحْجَز الاسم للشركة. عادةً ما تستغرق هذه العملية من يوم إلى يومين عمل. يُنصح المستثمر بالتحقق من أن الاسم غير محجوز لشركة أخرى، وأنه يتماشى مع القيم الثقافية قبل التقديم. وبعد حجز الاسم، يرفع المستثمر المستندات الأساسية إلكترونيًا عبر المنصة. تتضمن هذه المستندات المهمة: نسخ من جوازات سفر جميع الشركاء والمديرين، وعقد التأسيس والنظام الأساسي للشركة (يمكن استخدام نماذج قياسية متاحة)، بالإضافة إلى خطة عمل أو ملخص مشروع في بعض الحالات. كما يجب تحديد عنوان مقر الشركة وإرفاق عقد إيجار للمقر أو خطاب لإثبات العنوان. تتطلب بعض الجهات أيضًا تقديم شهادة إيداع رأس المال من بنك عماني محلي، توضح أن رأس المال المصرح به أُودِع في حساب مؤقت باسم الشركة قيد التأسيس. بالنسبة للمستثمرين الأجانب، قد يكون من الضروري الحصول على موافقة أمنية مبدئية (فحص أمني وخلفية) قبل إتمام التسجيل، وهي خطوة تنظيمية عادة ما تأخذ من 1 إلى 3 أيام للتحقق من عدم وجود موانع قانونية. ومن الجدير بالذكر أنه لا يوجد حاجة قانونية للاستعانة بمحامٍ أو كاتب عدل لتأسيس الشركة في عمان، حيث يمكن إتمام الخطوات إلكترونيًا، لكن بعض المستثمرين يفضلون استشارة محامين لضمان دقة العقود. (17) وبعد تقديم الطلب والمستندات المطلوبة، تُصْدَر فاتورة بالرسوم الحكومية اللازمة. يمكن دفع هذه الرسوم إلكترونيًا باستخدام بطاقة ائتمانية أو عبر التحويل المصرفي. تختلف قيمة الرسوم حسب نوع الشركة ونشاطها؛ فمثلاً، قد تتراوح من 50 إلى 150 ريال عمانياً لشركة محدودة المسؤولية اعتيادية، وتشمل رسوم التسجيل والغرفة التجارية والبلدية. بمجرد سداد الرسوم ومراجعة المعاملة من قبل الموظفين المختصين، يُصدر النظام شهادة السجل التجاري إلكترونيًا. يُعتبر السجل التجاري الوثيقة الرسمية التي تثبت الوجود القانوني للشخص الاعتباري (الشركة) وتمكنها من البدء في مزاولة نشاطها بشكل نظامي. في هذه المرحلة، تكون الشركة قد أصبحت كيانًا قانونيًا معترفًا به من قبل الجهات المختصة (18). وبعد تأسيس الشركة، يتعين عليها التسجيل لدى جهاز الضرائب العماني للحصول على رقم التعريف الضريبي (TIN). يتم التسجيل عبر تعبئة نموذج إلكتروني من خلال بوابة جهاز الضرائب خلال فترة محددة بعد بدء النشاط، عادةً في غضون 30 يومًا. يتيح التسجيل الضريبي للشركة الامتثال لضريبة الدخل التي تبلغ نسبتها 15% على الأرباح، كما يُمكنها التسجيل في نظام ضريبة القيمة المضافة (VAT) بنسبة 5% إذا تجاوزت إيراداتها السنوية الحد المطلوب. وتتم عملية التسجيل بشكل إلكتروني كامل وبدون رسوم كبيرة، حيث أصبحت أكثر سهولة منذ إنشاء جهاز الضرائب كهيئة مستقلة في عام 2020. الحصول على الرقم الضريبي ضروري للتعامل مع الفواتير والجهات الحكومية وإصدار التقارير الضريبية الدورية (19). وكما يعتبر فتح حساب مصرفي تجاري هو خطوة أساسية لتفعيل الأنشطة المالية للشركة الجديدة. عقب الحصول على السجل التجاري والرقم الضريبي، يمكن لممثلي الشركة التوجه إلى أي من البنوك في سلطنة عمان لفتح حساب باسم الشركة. يتطلب البنك تقديم مستندات معينة تشمل شهادة السجل التجاري، عقد التأسيس، ووثائق هويات المساهمين المفوضين بالتوقيع. عادةً ما تستغرق عملية فتح الحساب بضعة أيام؛ بسبب إجراءات الالتزام المصرفي، مثل مكافحة غسل الأموال والتحقق من هوية المستفيدين الفعليين. ومن المهم ملاحظة أنه على الرغم من عدم اشتراط القانون فتح الحساب قبل تأسيس الشركة، كان من الضروري في السابق فتح حساب مؤقت لإيداع رأس المال المصرح. ومع إلغاء شرط الحد الأدنى لرأس المال، أصبح الأمر أكثر سهولة، إلا أن من المهم فتح الحساب في أقرب وقت بعد التأسيس لتسهيل المعاملات المالية مثل سداد رأس المال الفعلي، تلقي المدفوعات، وصرف الرواتب (20). وعند رغبة الشركة في توظيف عمال، سواء من المواطنين العمانيين، أو من القوى العاملة الأجنبية، لا يتعين على صاحب العمل إعادة التسجيل في نظام وزارة العمل إذا كانت منشأته مسجلة بالفعل في وزارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار. يُعْتَمَد على بيانات السجل التجاري من خلال الربط الإلكتروني بين الوزارتين. ويُقدم طلب ترخيص استقدام العمالة غير العمانية إلكترونيًا عبر نظام وزارة العمل، وتقتصر الرسوم المفروضة على تصاريح العمل للعمالة الأجنبية. أما بالنسبة للعمانيين، فتعتمد إجراءات تسجيل عقود العمل الخاصة بهم إلكترونيًا في نظام وزارة العمل، حيث تُرسل البيانات على نحو تلقائي إلى نظام صندوق الحماية الاجتماعية عبر الربط الإلكتروني، مما يضمن حصولهم على مزايا التقاعد والتأمين الاجتماعي. (21). ونظرًا لطبيعة نشاط الشركة، قد تحتاج إلى الحصول على تصاريح أو تراخيص محددة قبل بدء الأعمال فعليًا. على سبيل المثال، تتطلب الشركات السياحية ترخيصًا من وزارة التراث والسياحة، بينما تحتاج الأنشطة الصناعية إلى تصريح صناعي من وزارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار، والأنشطة الصحية تتطلب ترخيصًا من وزارة الصحة. بالإضافة إلى ذلك، تحتاج جميع الشركات عمومًا إلى رخصة بلدية لموقعها، والتي تصدرها البلدية المختصة في المحافظة التي يقع فيها المقر، حيث تفحص البلدية الموقع للتأكد من مطابقته للاشتراطات الصحية والفنية قبل إصدار الترخيص. يمكن التقدم لمعظم هذه التراخيص عبر بوابة "استثمر في عمان" أو من خلال أنظمة إلكترونية مخصصة للترخيص، وتختلف مدة صلاحية كل ترخيص وتكلفته. على سبيل المثال، تُجَدَّد رخصة البلدية سنويًا برسوم قد تصل إلى مئات الريالات حسب حجم النشاط. من الضروري للمستثمر تحديد المتطلبات الخاصة بنشاطه مبكرًا والبدء في إجراءاتها بالتوازي مع إجراءات التأسيس العامة لتفادي أي تأخير في تشغيل المشروع. بعد إتمام الخطوات المذكورة، تصبح الشركة مؤهلة قانونياً للعمل في سلطنة عمان. وبإمكان الشركات المحلية والأجنبية إتمام إجراءات التسجيل خلال فترة تتراوح بين أسبوع إلى 10 أيام عمل شريطة استيفاء جميع المتطلبات منذ البداية. الوقت الكلي اللازم للعملية من بدء تقديم الطلب وحتى الحصول على كافة التصاريح يمكن أن يصل تقريباً إلى 7 إلى 14 يوماً، وذلك حسب طبيعة النشاط وما إذا كانت هناك تراخيص إضافية مطلوبة. أما بالنسبة للتكاليف الإجمالية (للمراحل الإلزامية فقط)، فهي عادةً تتراوح بين 200 إلى 300 ريال عماني لشركة صغيرة، وتشمل رسوم التسجيل التجاري والغرفة التجارية والبلدية وغيرها. وتجدر الإشارة إلى أن الشركات العمانية الصغيرة والمتوسطة التي تحمل بطاقة "ريادة" تتمتع بامتيازات خاصة تتعلق بالرسوم؛ حيث أُعفيت هذه الشركات من نسبة كبيرة من رسوم تصاريح استقدام العمالة الوافدة (22). وفقًا لقرار وزارة العمل رقم 224/2022، خُفِّضَت رسوم تصاريح استقدام العمالة لهذه المؤسسات بنسبة تتجاوز 89% (23) عن السابق، لتصبح 100 ريال فقط للشركات التي توظف حتى 5 عمّال وافدين، و150 ريال لمن لديه من 6 إلى 10 عمّال، مع ضرورة توظيف عامل عماني واحد على الأقل. وتمثل هذه التخفيضات الكبيرة في الرسوم حافزًا مهمًا لأصحاب المشاريع، مما يساعد على تخفيف الأعباء المالية عن الشركات الناشئة (24). مزايا ترويجية للاستثمار في سلطنة عمان تتميز سلطنة عمان بسهولتها في الإجراءات وتوفير مجموعة من الحوافز للمستثمرين الأجانب، مما يجعلها خيارًا جذابًا لإنشاء الأعمال. كما تُعرف عمان باستقرارها السياسي والاجتماعي، حيث يتمتع اقتصادها بتصنيف ائتماني إيجابي، مثل تقييم BB+ مع نظرة مستقبلية مستقرة وفقًا لوكالة فيتش (25). كما تُعتبر العملة الوطنية، الريال العماني، مستقرة ومرتبطة بالدولار منذ عدة عقود، مما يضمن ثبات القيمة للمستثمرين. بالإضافة إلى ذلك، فإن الموقع الاستراتيجي لعمان عند تقاطع طرق التجارة البحرية بين آسيا وإفريقيا يجعلها مركزًا لوجستيًا مثاليًا لخدمة العديد من الأسواق الإقليمية. وكما ذكرنا سابقًا، حققت عمان تقدمًا ملحوظًا في رقمنة خدماتها وتقليل الإجراءات البيروقراطية. حيث تتيح منصة "عمان للأعمال" الموحدة وتطبيق الهاتف المحمول المصاحب لها تأسيس الشركات بطريقة متكاملة من أي مكان في العالم (26). كما يمكن للمستثمرين متابعة حالة طلباتهم بشكل فوري عبر الإنترنت والحصول على إشعارات مباشرة بكل تحديث. هذه الشفافية وسرعة استجابة الحكومة تعزز من ثقة المستثمرين في النظام بشكل عام. فضلا عن ذلك، تتمتع عمان اليوم بمنطقة اقتصادية خاصة كبيرة في الدقم، بالإضافة إلى عدة مناطق حرة في صحار، وصلالة، والمزيونة. كما تم إنشاء مناطق حرة جديدة في مطارات مسقط، وصحار، وصلالة عام 2022. توفر هذه المناطق حوافز جذابة تشمل التملك الأجنبي بنسبة 100%، والإعفاء الضريبي على المدى الطويل، وإعفاءً جمركيًا على الواردات، فضلاً عن عدم اشتراط حد أدنى لرأس المال (27). على سبيل المثال، تقدم المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم للمستثمرين عقود انتفاع بالأراضي تصل مدتها إلى 50 عامًا مع إمكانية تجديدها لمدة 50 سنة إضافية، بالإضافة إلى إعفاء من ضريبة الشركات لمدة تصل إلى 30 عامًا قابلة للتمديد لفترة مماثلة (28). هذه الامتيازات تجعل الدقم وجهة مثالية للمشاريع الكبيرة في مجالات الصناعة واللوجستيات، مما يدل على قدرتها على جذب استثمارات ضخمة مثل مشروع مصفاة الدقم ومجمع البتروكيماويات. كما أن منطقة المزيونة الحرة القريبة من حدود اليمن تهدف إلى جذب الشركات التجارية والصناعية من خلال موقعها الاستراتيجي كبوابة للأسواق الإفريقية واليمنية، وقد حصلت الشركات فيها أيضًا على إعفاءات ضريبية لمدة 30 سنة (29). أضف إلى ذلك، استثمرت عمان بشكل كبير في تحديث بنيتها التحتية خلال العقد الماضي، حيث أصبحت تمتلك شبكة حديثة من الطرق السريعة التي تربط الموانئ بالمناطق الصناعية. كما تم تجديد المطارات الدولية، مثل مطار مسقط الجديد، وتوسيع ميناء صلالة ومشروع ميناء صحار، مما ساهم في تحسين القدرة اللوجستية لدعم أنشطة الاستيراد والتصدير(30). إضافة إلى ذلك، فإن سهولة النقل البري مع السعودية والإمارات، مثل افتتاح طريق الربع الخالي، يعزز من كفاءة نقل البضائع بتكلفة أقل ووقت أقصر. هذه العوامل تجعل عمان مركزًا إقليميًا للتوزيع بتكاليف تشغيلية تنافسية، حيث تشير الدراسات إلى أن تكاليف التشغيل، مثل إيجار المخازن والعمالة، في عمان أقل بشكل ملحوظ مقارنةً بدبي والرياض (31). تحديات "قد" تواجه المستثمر الأجنبي عند البدء في تأسيس المشروع على الرغم من التحسن المستمر في بيئة الأعمال في سلطنة عُمان، لا تزال توجد بعض المفاهيم الخاطئة لدى المستثمرين الجدد حول تعقيد الإجراءات. ومع ذلك، يشير الواقع إلى وجود تحول رقمي كبير يتمثل في منصة "عُمان للأعمال"، التي تجمع معظم خطوات تأسيس الشركات، مثل التراخيص البلدية وعقود الإيجار، في واجهة واحدة متكاملة. تعكس البيانات الرسمية هذا التقدم، حيث صدرت منذ أبريل 2021 وحتى نهاية 2024 أكثر من 328,000 رخصة على نحو تلقائي، مما يعني أن 89% من الأنشطة التجارية أصبحت تُرخص دون الحاجة إلى موافقات يدوية، مما يدل على مستوى عالٍ من التكامل الإلكتروني وسرعة الإجراءات الحكومية. ورغم أن بعض المشرعين الجدد قد يواجهون تحديات أولية في فهم المنظومة، إلا أن الحكومة تواصل جهودها لتحسين التجربة الرقمية ودمج جميع المؤسسات المعنية تحت منصة رقمية واحدة تسهل الاستثمار، وتضمن انسيابية عالية للمستخدمين (32). أضف إلى ذلك، تواجه الشركات الناشئة صعوبة في فتح حسابات مصرفية، خصوصًا عندما يكون المساهمون أو المديرون غير مقيمين في عمان. رغم إتمام التأسيس القانوني، قد تطلب بعض البنوك حضور العميل شخصيًا أو تقديم مستندات إضافية وإجراء تحريات طويلة قبل الموافقة على فتح الحساب. هذا الأمر يؤخر قدرة الشركة على إدارة رأس المال والوفاء بالتزاماتها المالية. وفي هذا السياق، تسعى البنوك المحلية إلى اعتماد إجراءات اعرف عميلك الرقمية، كما قامت بعض الجهات الحكومية المعنية بتسهيل الاستثمار في السلطنة، مع وضع أطر زمنية محددة لإنهاء فتح حسابات الشركات الجديدة (مثلًا خلال 5 أيام عمل). وأما من الناحية القانونية، رغم أنه يُسمح بالتملك الأجنبي الكامل بشكل عام، إلا أن هناك قطاعات معينة تُستثنى أو تُقيد، مما يتطلب وجود شريك عماني أو الحصول على موافقات خاصة، مثل خدمات النقل البري والمقاولات أو الاستشارات الهندسية. قد يتفاجأ المستثمرون، خاصة الذين ليس لديهم دراية بهذه التفاصيل، بضرورة وجود شريك محلي أو بوجود قيود على أنشطتهم. لذلك، يُقترح نشر قوائم واضحة بالأنشطة التجارية التي تحمل شروطًا خاصة على بوابة الاستثمار، مصحوبة بإرشادات مفصلة حول كيفية الامتثال لهذه الشروط، مثل الحصول على تراخيص إضافية من وزارات مختصة أو تقديم دراسات جدوى لمشاريع معينة. وقد قامت وزارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار بنشر "دليل حوافز الاستثمار" الذي يحتوي على معلومات حول قطاعات الاستثمار وشروطها، ولكن يجب تحديثه بانتظام وجعله أكثر وضوحًا للمستثمرين قبل بدء عملية التسجيل (33). زيادة على ذلك،تستخدم السلطنة نظامًا لحساب نسب التعمين يعتمد على الفئات بدلاً من نوع القطاع أو حجمه كما يعتقد البعض. ورغم ذلك، هناك أهداف محددة للتعمين وضعتها لجان حوكمة متخصصة لكل قطاع، ويتم متابعة هذه الأهداف وفقًا لخطط وطنية تهدف لتوطين الوظائف. قد يواجه المستثمرون الأجانب صعوبات في العثور على الكفاءات الوطنية اللازمة لبعض الوظائف، أو قد يُطلب منهم الالتزام بنسب تعمين معينة لضمان سير العمل بشكل فعّال. وفيما يتعلق برسوم تصاريح استقدام العمالة غير العمانية، فقد أقرت الحكومة مؤخرًا تخفيضًا بنسبة 89% (34)، لكن هذا التخفيض يقتصر على الشركات الصغيرة المسجلة في برنامج "ريادة"، ويطبق على استقدام أول خمسة وافدين فقط. ومن جهة أخرى، تعمل الحكومة على تعزيز جهود التوظيف والتدريب من خلال برامج تحفيزية وتعاون مع القطاع الخاص لتطوير برامج تأهيل وإعداد للقوى العاملة الوطنية، بهدف تلبية احتياجات التعمين. وفيما يتعلق بالخدمات الإلكترونية، قد تواجه بعض الشركات الأجنبية تحديات فنية عند التفاعل مع البوابات الحكومية، مثل صعوبات في الدفع بواسطة بطاقات ائتمان دولية أو رفع مستندات ذات حجم كبير. ومع ذلك، تواصل فرق تقنية المعلومات الحكومية جهودها لتحسين وتطوير هذه الأنظمة لضمان تجربة استخدام أكثر سلاسة. وعند النظر إلى الصورة العامة، نجد أن العديد من هذه التحديات ليست عوائق واضحة، بل هي مجالات تحتاج إلى تحسين ضمن منظومة أساسية جيدة. تعكس الحكومة العمانية جديتها في معالجة هذه القضايا من خلال مجموعة من المبادرات الإصلاحية، مثل مشروع "تسهيل – Tas’seel" الذي أُعْلِن عنه لتقليل الرسوم الحكومية لـ137 خدمة استثمارية مختلفة (35)، وأيضًا من خلال الانتباه لملاحظات مجتمع الأعمال وتعديل السياسات بناءً على تلك الملاحظات. ومن الأمثلة على ذلك قرار وزارة العمل 224/2022 الذي جاء استجابة لمطالب القطاع الخاص بتخفيض تكاليف تصاريح العمالة وتسهيل إجراءاتها، مما يُظهر نهجًا تفاعليًا وإصلاحًا مستمرًا. رؤية 2040 وآفاق مستقبلية تمثل رؤية عُمان 2040 خطة طموحة لمستقبل الاقتصاد الوطني، حيث يعد تحسين بيئة الأعمال وجذب الاستثمارات من العناصر الأساسية فيها. تسعى الحكومة من خلال هذه الرؤية إلى رفع تصنيف السلطنة في تقارير التنافسية العالمية ومؤشرات سهولة ممارسة الأعمال إلى مستوى الدول المتقدمة (36). ومن المتوقع أن يشهد المستثمرون المزيد من التطورات الإيجابية في السنوات المقبلة، مع التوسع في استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي وتعلم الآلة في المنصات الحكومية لتقديم خدمات استباقية للمستثمرين. على سبيل المثال، سيُطَوَّر نظام ذكي يساعد رواد الأعمال في خطوات تأسيس أعمالهم، ويوفر لهم اقتراحات حول الفرص والحوافز المتاحة بناءً على معلوماتهم، حيث بدأ بالفعل تطبيق دليل تفاعلي ذكي في منصة عمان للأعمال (37). وفي ذات الوقت، تسعى عمان في الوقت الحالي إلى تحديث منظومتها التشريعية لتتوافق مع أفضل الممارسات العالمية. ومن بين هذه الجهود، أصدرت قانون الإفلاس الجديد الذي يوفر إطارًا حديثًا لإعادة هيكلة الشركات المتعثرة عوضا عن تصفيتها. كما يتم إعداد قانون خاص بالشراكة بين القطاعين العام والخاص (PPP) لتسهيل دخول المستثمرين إلى المشاريع الحكومية. عند تفعيل هذه القوانين، ستعزز من ثقة المستثمرين في وجود شبكة أمان قانونية تحمي مشاريعهم في مختلف الظروف. بالإضافة إلى ذلك، بجانب المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم وما تحتويه من مشاريع ضخمة قيد التنفيذ مثل مصفاة الدقم ومجمع الصناعات البتروكيماوية والمدينة السياحية، هناك خطة لإطلاق مناطق اقتصادية خاصة جديدة في أماكن أخرى مثل خصب في محافظة مسندم، بهدف تعزيز القطاعات السياحية واللوجستية. كما يتضمن مشروع عمان للخدمات اللوجستية إنشاء مراكز توزيع متطورة وتطوير ربط سككي محتمل مع دول الخليج في المستقبل، مما سيعزز من موقع عمان كحلقة وصل مهمة للنقل. ستوفر هذه المشاريع فرصًا جديدة للمستثمرين للدخول في سلسلة التوريد أو تقديم خدمات مساندة، في بيئة أعمال أصبحت أكثر سهولة وسرعة. كما تركز رؤية 2040 على تطوير جيل من رواد الأعمال العمانيين من خلال دمج مفاهيم ريادة الأعمال في المناهج التعليمية وتقديم حاضنات ومسرّعات أعمال. هذا يشير إلى أنه في السنوات المقبلة ستتكون منظومة شاملة لدعم الشركات الناشئة، بدءًا من توفير تمويل سهل عبر صناديق رأس المال الجريء، وتقديم حاضنات توفر المكاتب والدعم الاستشاري، وصولاً إلى أسواق مالية متطورة تتيح للشركات المبتكرة فرصة الإدراج وجذب الاستثمارات. ويمكن للمستثمرين الأجانب الاستفادة من هذه المنظومة عبر التعاون مع رواد أعمال عمانيين أو الاستثمار في شركاتهم، خاصة في ظل وجود بيئة قانونية مناسبة. الخاتمة حققت سلطنة عُمان تقدمًا ملحوظًا في تحسين بيئة الاستثمار، عبر مجموعة من الإصلاحات التي شملت تسهيل إجراءات تأسيس الشركات، رقمنة الخدمات الحكومية، وتقليص التكاليف التشغيلية على المستثمرين. وقد ساهمت هذه الخطوات، مثل إلغاء شرط الحد الأدنى لرأس المال وتبسيط تسجيل الشركات، في تعزيز تنافسية السلطنة على المستوى الإقليمي. كما أن زيادة الخدمات الرقمية أدت إلى تقليل الوقت والتكاليف اللازمة لتأسيس المشاريع، مما أسفر عن مؤشرات إيجابية، أبرزها زيادة تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر وارتفاع مستوى ثقة المستثمرين، وفقًا لتقارير مثل Arab News (38). ورغم هذا التقدم، توجد فرص متاحة لتعزيز جاذبية بيئة الأعمال في عُمان. من الأولويات المستقبلية المهمة تحسين تكامل الأنظمة بين الجهات الحكومية لضمان تنفيذ المعاملات بسلاسة وترابط، بالإضافة إلى تسريع إجراءات ما بعد التأسيس مثل فتح الحسابات المصرفية. كما أن تعزيز فرص الوصول إلى مصادر التمويل، سواء من القطاع المصرفي المحلي أو من خلال مبادرات استثمارية دولية، يعد أمرًا حاسمًا لدعم نمو الشركات الناشئة والمستثمرين الجدد. أضف إلى ذلك أن متابعة تطوير الإطار القانوني والتنظيمي بما يتناسب مع أفضل الممارسات العالمية أمر ضروري لضمان استمرارية هذا التقدم. بالإضافة إلى الإصلاحات الحالية، فإن جذب الاستثمارات طويلة الأمد يتطلب وجود بيئة مرنة وقابلة للتطوير تتماشى مع التغيرات الاقتصادية والتقنية. ختاما، تُظهر جهود عُمان في تعزيز مناخ الاستثمار تطورًا ملحوظًا، إلا أن المرحلة المقبلة تتطلب اهتمامًا أعمق بالتفاصيل التنفيذية وتقديم الدعم الفعلي للمستثمرين خلال جميع مراحل مشاريعهم، بدءًا من التأسيس وصولًا إلى التشغيل والتوسع. هذا لضمان تحقيق أهداف رؤية "عُمان 2040" نحو بناء اقتصاد متنوع ومستدام

شارك

هل كانت هذه الصفحة مفيدة؟